يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
100
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
بعده أزواجا رضي اللّه عنهم أجمعين . الحساب بالحروف رجع الكلام إلى الحروف بعد ما نفدت الظروف فصل : والحساب بهذه الحروف أولى من الحساب بالأشكال المصلح عليها عند الحساب لمعان منها أن بهذه الحروف كانت العرب تحسب ونحن عرب فلا نتعداها إلى سواها ، ومنها أنك إن احتجت إليها رسمتها حروفا وقرأتها ، فحصل لك منها علم الفن الذي تقصد إليه ، وقد وجدنا ذلك في كلمات تتضمن معان من الحساب لا نقدر على رسمها بغيرها ، من ذلك قولهم : ا ، د ، د ، ز ، ب ، ه ، ز ، ج ، و ، ح ، د ، و ، هذا كلام يقرأ ويحفظ نعم وهو موزون وضع ليعرف به أي يوم يدخل الشهر العجمي من الأيام وهي اثنا عشر حرفا لاثني عشر شهرا ، مثاله الألف واحد في حساب أبي جاد كما تقدّم لأوّل شهر من السنة الشمسية وهو ينير إن دخل مثلا يوم السبت عرفته ثم تبني عليه ، وتقول على التوالي : الدال لفبراير ، وهو أربعة ، فتقول : يدخل فبراير يوم الثلاثاء وهو اليوم الرابع . والدال أيضا أربعة لمارس ، فتحسب من السبت أربعة فيدخل مارس يوم الثلاثاء كذلك ، والزاي سبعة لإبريل ، فتحسب سبعة أيام بالسبت يدخل إبريل الجمعة ، والباء لماية وهي اثنان يدخل يوم الأحد وكذلك تفعل بسائر الشهور إلى آخرها ، وهذا لا تعلمه بالحساب الرومي ولا بحساب الغبار لأنه لا يقرأ ، ولعلك إن تقول فررت من العجمي بالحساب ورجعت إلى أسماء الشهور الأعجمية فأقول : ذلك لأن اللّه تعالى قد قدر جريان الشمس على خلاف جريان القمر ، والاعتماد في القمر على الرؤية والاعتماد في الشمس على الحساب ، لأن السنة الشمسية أيامها لا تزيد ولا تنقص إلا نقصا يسيرا وزيادة قليلة على اختلاف في ذلك عند الحساب ، ويعلم ذلك بدورانها وقطعها المشارق والمغارب كل سنة على ترتيب واحد لا زيادة فيه ولا نقصان ، ذلك تقدير العزيز العليم . والشهر القمري كما تراه مرة ثلاثين ومرة تسعا وعشرين كما شاء اللّه وقدره لحكمة بالغة وتدبير عجيب . وأيضا فإن العرب لم تكن تجهل تسمية هذه الشهور الأعجمية ، وإن كانت لها أسماء سوى ينير وفبراير ، فقد كانوا يعرفون أسماءها بالسريانية ويسمونها بها . كما يروى عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه كان يقول : من بشرني بخروج أدار فله دينار ، أو كما قال . وكما تقول العرب : مطرة في نيسان خير من ألفي سان ، وأدار هو